Application World Opinions
Application World Opinions
Application World Opinions

أفغانستان: مخاوف حول تعهدات "طالبان" الحقوقية

 قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قيادة "طالبان" الأفغانية الجديدة تعهدت باحترام حقوق الإنسان مستخدمة عبارات فضفاضة تزيد المخاوف بشأن بمصداقيتها. سعى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي في كابول في 17 أغسطس/آب 2021 إلى طمأنة المدنيين الأفغان والمجتمع الدولي بشأن دعم الحكومة الجديدة لحقوق الإنسان، بما يشمل حقوق النساء والفتيات، وحرية الإعلام، وحماية موظفي الحكومة السابقة.

ينبغي لطالبان الالتزام علنا بالتمسك بالتزامات أفغانستان بموجب المعاهدات الحقوقية الدولية والسماح بدخول مراقبين أممين ودوليين مستقلين إلى البلاد لمراقبة حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

قال جون سيفتون، مدير المناصرة في آسيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن تظهر طالبان التزامها الحقوقي بالأفعال، وليس بالأقوال الفضفاضة. لتكتسب ثقة الأفغان والعالم، على سلطات طالبان احترام حقوق الإنسان للجميع في جميع أنحاء أفغانستان، والسماح للأمم المتحدة والهيئات المستقلة الأخرى بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان".

من المقرر أن يعقد "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في جنيف جلسة طارئة يوم 24 أغسطس/آب للنظر في الأوضاع الحقوقية في أفغانستان. قالت هيومن رايتس ووتش إن على المجلس تبني قرار بإنشاء آلية دولية لتقصي الحقائق لمراقبة حقوق الإنسان في البلاد. سيجتمع "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" في الأسابيع المقبلة لبحث خيارات تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.

في المؤتمر الصحفي، ادعى المتحدث باسم حركة طالبان مجاهد أن الحركة ملتزمة بحقوق الإنسان والقانون الدولي. أضاف، "لن ننتقم من أي شخص، فليس لدينا أي ضغائن ضد أحد... ليس لدى الإمارة الإسلامية [حكومة طالبان] أي ضغائن أو عداء مع أي شخص". وفيما يتعلق بجنود الحكومة السابقين والمترجمين الفوريين للقوات العسكرية الأجنبية، قال: "لن يطرق بابهم أحد لتفتيشهم... أو لاستجوابهم…. سيكونون بأمان".

إلا أنه، في الأسابيع الأخيرة، جمعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى معلومات عن عمليات قتل لعناصر الأمن الحكوميين المحتجزين على يد طالبان. تفيد تقارير مستمرة عن بحث قوات طالبان عن مسؤولين سابقين وآخرين منذ سيطرتها على كابول، ونقلت وسائل الإعلام أن قوات طالبان شوهدت تستخدم القوة المفرطة والقاتلة لتفريق الحشود في مطار كابول وضد مظاهرة في جلال آباد. لطالما هددت طالبان، وفي حالات عدة أيضا اغتالت، موظفين حكوميين ونشطاء في حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ونساء أخريات بارزات.

في 16 أغسطس/آب، أعرب مجلس الأمن عن "قلقه العميق" بشأن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي المبلغ عنها. في 17 أغسطس/آب، أصدر المدعي العام لـ "المحكمة الجنائية الدولية" كريم خان بيانا أكد فيه مجددا اختصاص المحكمة في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية المرتكبة داخل أراضي أفغانستان منذ مايو/أيار 2003، عندما أصبحت أفغانستان طرفا في المحكمة الجنائية الدولية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على طالبان وقف جميع الهجمات على المدنيين والسماح للأفغان وعائلاتهم الذين يخشون على أمنهم بسبب عملهم أو أنشطتهم أو عرقهم بمغادرة البلاد.

قال مجاهد إن قضية المرأة "مهمة للغاية": "الإمارة الإسلامية ملتزمة بحقوق المرأة في إطار الشريعة الإسلامية. لأخواتنا نفس حقوق رجالنا. سيتمكنّ من الاستفادة من حقوقهن... لن يكون هنا أي تمييز ضد النساء، ولكن ضمن الأطر الخاصة بنا طبعا".

أضاف: "سنسمح للنساء بالعمل والدراسة ضمن أطر معينة. ستكون النساء نشطات للغاية في المجتمع، ولكن ضمن الأطر الإسلامية. النساء جزء أساسي من المجتمع، ونضمن لهن جميع حقوقها في حدود الإسلام".

استخدمت طالبان لغة مماثلة حول تقييد حقوق المرأة في إطار الشريعة الإسلامية عندما كانت في السلطة بين عامي 1996 و2001. آنذاك، حظرت معظم تعليم النساء والفتيات، واستخدمت الرجم والجَلد كعقاب على جرائم مفترضة، مثل الزنا، وألزمت النساء بالبقاء بمنازلهن ما لم يرافقهنّ ذكر من أفراد أسرهن، ما حرمهن من حرية التنقل والعمل في معظم الوظائف.

قال سيفتون: "لا يمكن لطالبان ادعاء تمتع النساء والرجال بنفس الحقوق بينما تستخدم في الوقت نفسه لغة تمييزية حول حقوق المرأة. مثل هذه الآراء المعادية للمرأة هي تحديدا ما بلغ أقصى درجات الوحشية عندما كانت قيادة طالبان في السلطة سابقا".

أشار مجاهد أيضا إلى أن حكومة طالبان الجديدة لن تتّبع المعايير القانونية الدولية أو قانون حقوق الإنسان. قال إن "لدى الدول الأخرى قواعد مختلفة، وسياسات مختلفة، ووجهات نظر مختلفة، ومقاربات وسياسات مختلفة [و]قواعد وأنظمة مختلفة". ذكر بدلا من ذلك أن "لدى الأفغان أيضا الحق في أن يكون لديهم قواعدهم وأنظمتهم وسياساتهم... فيما يتماشى مع قيمنا... لا ينبغي لأحد أن يقلق بشأن معاييرنا ومبادئنا".

وحول حرية الإعلام، قال مجاهد إن طالبان "ملتزمة بالإعلام ضمن أطرنا الثقافية. يمكن لوسائل الإعلام الخاصة الاستمرار في أن تكون حرة ومستقلة، ومتابعة أنشطتها"، لكن "لا ينبغي أن يكون أي شيء ضد القيم الإسلامية". وبينما قال إن وسائل الإعلام "قادرة على انتقاد عملنا لنتمكن من التحسن"، ذكر أيضا: "من المهم جدا أن يولي الأفغان أهمية لقيمهم الوطنية، ووحدتهم الوطنية، وتوافقهم الوطني. يجب ألا يعمل الإعلام ضد القيم الوطنية وضد الوحدة الوطنية".

تورطت طالبان في قتل عشرات الصحفيين في السنوات الأخيرة، ووجهت تهديدات إلى عدد أكبر بكثير. أشار مجاهد إلى أن طالبان ستنظم أو تراقب التقارير التي تنتقد حكمها، أو تقوض بشكلٍ ما "وحدة" أفغانستان.

قال سيفتون: "حتى عندما تؤيد حقوق الإنسان مثل حرية الإعلام، فإن طالبان توجه تهديدا مبطّنا يدعو إلى القلق. من المهم جدا أن تنشئ الأمم المتحدة آلية دولية لتقصي الحقائق لمراقبة حقوق الإنسان وتقديم تقارير علنية عن الوضع".

المصدر: هيومن رايتس ووتش

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال