Application World Opinions
Application World Opinions
Application World Opinions

عبر من الذكرى: إعدام الرئيس صدام حسين هو إعدام لطموح الشعوب في التحرر والتنمية

كلما حلت ذكرى عيد الاضحى المبارك إلا واهتزت مشاعرنا لواقعة اعدام الرئيس صدام حسين بغض النظر عن مساوئ وأخطاء الرجل ونظامه الديكتاتوري، هناك عبر لابد من التوقف عندها لسبر أغوار أبعاد الحدث ككل.
من المؤكد ان اعدام الرجل لم يكن لاعتبارات فردية او حسابات شخصية تتعلق بشخص الرئيس، بل هناك أسباب أعمق تتعلق بالعراق كباد و حضارة و قوة صاعدة متمردة على الغرب ومؤسساته.
حقق العراق خلال حكم الرئيس صدام حسين تقدما نوعيا انعكس على نمط عيش المواطن العراقي بفعل حدوث تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية إلى درجة أن البلد أصبح يستقطب اليد العاملة من الخارج للاستجابة إلى الحركية الاقتصادية التي عرفها العراق. كان إعدامه استهدافا للإطاحة بدولة مسلمة مثلت نموذجا للتنمية لدول العالم الثالث بالارتكاز على مجهوداتها الذاتية لم يسمح لها المرور من وضع المستهلك إلى وضع المنتج تكريسا لصراع الشمال / الجنوب واستدامة لنهب خيرات المستضعفين وطمس قيمهم الثقافية. 
في المجال العلمي،  أولى النظام العراقي الأهمية القصوى للبحث العلمي وكان سباقا للاستثمار في الموارد البشرية بتخصيص نسبة مهمة من ناتجه الداخلي للبحث العلمي كما هو الحال بالنسبة للدول المتقدمة كاليابان. كما تمكن العراق من القضاء على الأمية  والنهوض بالوعي الثقافي للمواطن العراقي. أول أيام الغزو تم تخريب ونهب الكنوز الحضارية للبلد واغتيال العلماء العراقيين ومتابعتهم بالخارج.  
على الصعيد الخارجي، مثل العراق دولة ممانعة ومقاومة للإمبريالية والراسمالية والصهيونية و ناصرت العراق القضايا الاسلامي والعربية  ماديا ومعنويا وعسكريا وفي مقدمتها قضية  فلسطين ولم تتاجر بها ولا بالدين ولا بدماء الابرياء وحاصرت المد الشيعي في حدوده. بسقوط بغداد تعمق مسلسل التشييع في عدة دول عربية وأصبح أكثر جراة وعنفا من قبل. 
هذا هو النموذج الذي تم محاربته وابادته بحجج واهية وبتامر دول إسلامية وقوى إقليمية  وأي معالجة سطحية للقضية واختصارها في رجل واحد قد يكون جهلا  بالحقائق والوقائع وجحودا لرجالات العراق الأبرار.
فعليا تمت بلقنة البلد وتخريبه والاجهاز على مقوماته المادية واثارة النعرات العرقية بين سكانه غير أن ذخيرته البشرية وهويته الحضارية قادرتان على النهوض به من جديد ولنا حق الاحتفاظ بكل الآمال.
عزيز اشيبان


0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال