Application World Opinions
Application World Opinions
Application World Opinions

النساء المعنفات في الجزائر..مكبلات بالخوف وثقافة العيب

العنف ظاهرة في الحياة المعاصرة التي تعج بالمشاكل والصعوبات والضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي أمور تؤدي بدورها إلى القلق والتوتر ومن ثم العنف، وفي مختلف أقطار العالم اتجهت نصوص حقوق الإنسان لنبذ العنف الأسري والعنف ضد المرأة، مع وجود قوانين ومفاهيم جديدة نحو هذه القضية إلا أن العنف الأسري مازال مستمراً في الحياة اليومية.
 كشف الأمن الجزائري مؤخرا عن تسجيل سبعة آلاف حالة لنساء يتعرضن يوميا لشتى أنواع التعنيف، ورغم المنحى التصاعدي لهذه الظاهرة، إلا أن المعنفات يلتزمن الصمت خوفا من انتقام أزواجهن أو من أحكام المجتمع القاسية ضدهن.
نحو سبعة آلاف امرأة جزائرية تتعرض يوميا إلى العنف الجسدي والنفسي إضافة إلى الاعتداء الجنسي، بينما يقف القانون عاجزا عن حماية النساء المعنفات بسبب صمتهن وتكتمهن على ما يتعرضن له من اعتداءات خاصة الجنسية منها. ورغم الحملات التحسيسية لإيقاف "العنف الممارس ضد المرأة"، إلا أن الظاهرة سجلت ارتفاعا ملحوظا بلغ ستين بالمائة، وفقا لإحصائيات سجلتها الشرطة الجزائرية ضمن تقريرها الأخير الصادر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وجميعها اعتداءات يقف وراءها سواء الزوج أو الأب أو الأخ.
الخوف من الانتقام
نوارة، البالغة من العمر 25 سنة، حاصلة على شهادة جامعية، تعمل موظفة في سلك الإعلام تعرضت لأبشع أنواع العنف من طرف زوجها، وذلك منذ الأسبوع الأول من زواجهما مما خلق لها نوعا من الاضطراب النفسي. لم تقدم السيدة الشابة شكوى لدى المصالح الأمنية خوفا من أن يزيد عنف زوجها لها، وحول موقفها هذا تحدث نوارة وتقول: "تزوجت بعد قصة حب دامت قرابة سنة كاملة، وفي اليوم الثالث من زواجنا، أخذ زوجي يضربني و يجرني من شعري من دون أي سبب. وحين سألت عن الأسباب اعترضت العائلة بحجة أن الأعراف لا تسمح بذلك .. وعليّ أن أكون زوجة مطيعة حتى وان تعرضت للضرب"، وتابعت "لم تنتهي قصتي عند الضرب فقط، بل إنه أجبرني على ممارسة الجنس بالقوة، فزوجي كان يضربني ثم يمارس معي الجنس بشكل اغتصاب حتى أوصلني إلى المستشفى. وأمام كل هذا فضلت طلب الخلع والعودة إلى بيت أهلي على أن أبقى معه. أنا أروي قصتي هذه لأول مرة، وحتى أمام قاضي التحقيق لم أتطرق إلى ذلك خشية أن يساء فهمي أو أرفض من طرف المجتمع وتشوه صورتي خاصة وأنا مطلقة حاليا".
تعنيف النساء لا يأخذ طابعا اقتصاديا أو جنسيا في الجزائر فحسب، وإنما اقتصاديا أيضا، كما حدث مع أستاذة الثانوية رزيقة البالغة من العمر 45 عاما. في البداية رفضت رزيقة أن تروي لنا قصتها، لكنها بعد ذلك أجهشت بالبكاء وهي تتحدث عن استغلال زوجها لها لكونه ينتزع منها راتبها كل شهر من دون أن يترك لها فلسا واحدا. رزيقة مقتنعة بأن "الرجل في الجزائر لا لا يقوم إلا بالعنف ولو أنني مازلت شابة لما تزوجت أصلا"، وحول الأسباب التي حالت دون طلبها الطلاق، ترد أنها لا تريد لأطفالها أن يكبروا دون أب.
حالات كثيرة من ضحايا التعنيف، غالبيتها تمارس مهنة التدريس، ومنهن من تعاني حتى من عاهة مستدامة بسبب الضرب المبرح الذي تعرضت له من قبل زوجها، فيما واجهت أخرى تهديدات بالقتل كفاطمة التي تعمل كمقتصدة في مؤسسة تعليمية والتي وجدت نفسها أمام رجل يعاني من اضطرابات نفسية، أوصلها إلى المستشفى بعد أن اعتدى عليها بسلاح أبيض ومكثت هناك شهرا كاملا ورغم ذلك فضلت السكوت والهروب إلى بيت أهلها خوفا من أن "يحقد عليها أكثر وينتقم منها عند انقضاء مدة عقوبته".
كسر جدار الخوف
عكس نوارة ورزيقة وفاطمة وغيرهن، نزعت الطبيبة راضية البالغة من العمر ثلاثين عاما ثوب الخوف عنها. وبعد سنوات من التعنيف اللفظي والنفسي، طفح بها الكيل بعد أن تعرضت للضرب وهي تقول: "(في أحد الأيام) دخلت متأخرة إلى البيت بسبب عمليات مستعجلة، ولم أتمكن من تحضير العشاء و طلبت من زوجي إحضار شيء معه من الخارج لنأكله، مع العلم أنني أنا التي أتكفل بمصاريف البيت بعد إفلاس الشركة التي كان يعمل فيها. وبمجرد أن دخلت قام بضربي ضربا مبرحا تاركا لي كدمات على مستوى الرجل و العين فتوجهت مباشرة إلى الطبيب الشرعي ومن ثمة إلى العدالة فتمّ توقيفه ووُجهت له إنذارات وقد مرت الآن أربع سنوات لم يعتدي فيها عليّ أبدا".
إلى جانب الزوج يعد الأب والأخ من الأطراف التي تقوم بتعنيف النساء الجزائريات، فنجوى التي تبلغ 35 عاما تتعرض يوميا للضرب سواء من أبيها أو أخيها، بسبب رفضها إنجاز عمل ما بالمنزل أو إذا ما أرادت الخروج للترويح عن نفسها .
العنف جريمة يعاقب عليها القانون
في المقابل، شدد رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية من أجل ترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، أن تعنيف النساء جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون، منتقدا في الوقت ذاته النصوص المعمول بها حاليا، والتي يرى أنها لا تضمن للمرأة كامل حقوقها. ويقول قسنطيني أنه يجب وضع تشريعات أكثر صرامة وحماية للمرأة المعنفة خاصة وأن الأخيرة تفضل التكتم عما تتعرض له، مستندا على القوانين المعمول بها في أوروبا، بل، وحتى في الدول الجوار كالمغرب و تونس.
على صعيد آخر، صرحت رئيسة جمعية (راشدة)، مليكة شطوح، أن جمعيتها أقدمت على وضع شبابيك للإصغاء النفسي تحت تصرف النساء المعنفات، ومن خلالها يتم إعلام الضحايا بحقوقهن القانونية والاجتماعية وحثهن على اللجوء إلى القضاء، كما تجد النساء ضحايا العنف بهذه الشبابيك الدعم النفسي. وأضافت مليكة شطوح أن الجمعية سجلت ستة آلاف حالة تعنيف منذ بداية السنة الجارية، 5 آلاف منهن تعرضت للتعنيف من طرف أزواجهن.
 نور الحياة الكبير-الجزائر

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال