Application World Opinions

الأمطار والسيول في صنعاء تهدد المباني التاريخية بالانهيار

 

اليونسكو تراقب الوضع عن كثب في المدن التاريخية.

يواجه اليمن، الذي كان في زمن مضى سعيدا، تغييرات مناخية تهدد بنيته التحتية وعمارته الطينية في المدن التاريخية المدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي بفعل الأمطار والسيول، وفي ظل غياب الاهتمام الحكومي تعبر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة عن قلقها إزاء هذا الوضع الخطير. أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الثلاثاء عن قلقها بشأن تأثير الأمطار الموسمية والفيضانات الأخيرة على سبل عيش المجتمعات المحلية في اليمن، فضلاً عن فقدان الممتلكات التاريخية التي لا تقدر بثمن.

وقال مسؤول محلي في صنعاء إن السيول والأمطار تسببتا في تهدم عدد كبير من المنازل والمباني الطينية وانسداد قنوات تصريف السيول.

وألحقت الأمطار الغزيرة أضرارا فادحة بنحو 500 منزل أثري في صنعاء القديمة.

وناشدت سلطة صنعاء في بيان رسمي رجال المال والأعمال المساعدة في تمويل صيانة وترميم المنازل المعرضة للانهيار بصنعاء القديمة، لاسيما وأن هناك أكثر من 100 منزل عرضة للسقوط.

وقال سكان المدينة العتيقة إن تكدس مياه الأمطار منذ بداية شهر أغسطس الجاري صار يهدد حياتهم. وقال يوسف الهديري، أحد سكان المنطقة، “أنام مع أطفالي تحت قطرات الماء وأخاف عندما أسمع المطر وأدعو الله لأنني أخشى أن ينهار منزلي فوقي”.

وقال عمار رزيق، وهو ساكن آخر، إن مياه الأمطار “تراكمت… ولا توجد وسيلة لتصريف المياه على الإطلاق”.

ويعود تاريخ بعض تلك المنازل إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين حين كانت صنعاء مركزاً إسلامياً هاماً. وفي كتب التاريخ كانت مدينة صنعاء القديمة تسمى “آزال”، وهي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم ويعود تاريخ إنشائها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.

وقديماً، كانت المدينة لا تحتل سوى مساحة صغيرة من قاع صنعاء الفسيح، الذي يمتد بين جبل نُقم شرقاً وجبل عيبان غرباً.  واتسعت مساحتها رويداً رويداً في العهود الإسلامية واتسعت دائرة سورها حتى أصبح يحيطها من جميع الجهات، وللمدينة 7 أبواب مشهورة لم يبق منها سوى واحد فقط، هو “باب اليمن”.

وتعد صنعاء متحفا مفتوحا لما تحتويه من بنايات تاريخية مدرجة على لائحة الأمم المتحدة للمواقع الأثرية العالمية. ويرى العلماء أن التغير المناخي يزيد من حدة تساقط الأمطار واحتمال ارتفاع حدة العواصف والمطر.

وأفادت دراسة نشرت مؤخرا بأنّ نحو ربع سكان العالم معرضون لخطر الفيضانات الكبيرة، وفي مقدمتهم سكان الدول الفقيرة. وتتسبّب الأمطار الغزيرة التي تضرب اليمن في وفاة العشرات سنويا في أنحاء البلاد.

وخلال السنوات الماضية غادر سكان أبنية كثيرة في مدينة صنعاء القديمة مساكنهم المعرضة للانهيار أو تلك التي انهارت كلياً أو جزئياً، نتيجة موجة الأمطار والفيضانات التي ضربتها، وبدا واضحاً عجز مؤسسات الدولة وغيابها، كما هو الحال في معظم مناطق اليمن المتضررة.

وفي محاولة لإنقاذ البيوت الطينية من الأمطار الغزيرة أطلقت مجموعات شبابية مبادرات تتمثل في تغطية الأسطح بالطرابيل حتى لا تتخلخل البيوت وتتهدّم.

وقالت منظمة اليونسكو في بيان لها الثلاثاء إنها “تراقب الوضع عن كثب في المدن التاريخية، ولاسيما  المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، بما في ذلك مدينة صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية ومدينة شبام القديمة المسورة”، مشيرة إلى أن “الثقافة هي محفز للتماسك الاجتماعي لتوحيد المجتمعات من أجل مستقبل سلمي ومستدام”.

وأضافت، أنه تم تقويض أهمية الحفاظ على المباني الضعيفة في السنوات الأخيرة بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للصراع الدائر في اليمن، والذي منع أصحاب المنازل من إجراء الصيانة الدورية اللازمة لضمان سلامتها الإنشائية.

ومنذ سنة 2020 ناشد محمد جميح، ممثل اليمن لدى اليونسكو، المنظمة بالإسراع وعمل التدابير اللازمة لإنقاذ المدن التاريخية المبنية من الطين التي تأثرت كثيراً بفعل غزارة الأمطار.

يشار إلى المسار الذي تتدفق فيه مياه السيول عادة في مواسم الأمطار لا يتسع لكمية المياه التي تغمر عدداً من أحياء صنعاء القديمة، وبالقرب من جولة آية، وحي مذبح، ما يتسبب في انهيار عدد من المنازل الطينية التي بنيت قبل أكثر من 600 عام.

وأوضحت اليونسكو  أنها أعادت تأهيل 213 مبنى تاريخيا في مدينة صنعاء القديمة، على مدى السنوات الأربع الماضية بدعم من المشروع المشترك لليونسكو والاتحاد الأوروبي الذي استهدف أربع مدن تاريخية، والذي خلق فرص عمل لأكثر من 4600 شخص.

وأشارت المنظمة إلى أنها ستطلق بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من هذا المشروع لمواصلة ”إعادة تأهيل المباني التاريخية

في اليمن، بالاعتماد على نتائج التقييم الشامل لأضرار المباني في مدينة صنعاء القديمة الذي أجري في عام 2021 واستهدف أكثر من 10 آلاف مبنى تاريخي، مما ساهم في تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ للجهات التقنية الشريكة في اليمن”.

يذكر أنه في سنة 2020 كشفت السيول والأمطار عن آثار مدفونة في محافظة يمنية تقع إلى الشمال الشرقي من صنعاء وقالت تقارير صحافية آنذاك، إن السيول أظهرت آثارا مدفونة وأصناما برونزية وكنوزا في محافظة مأرب شرق اليمن.

ويشهد كل اليمن منذ أسابيع أمطارا غزيرة، خلفت ضحايا فقراء يسكنون بيوتا هشة أو خياما لا تقي من البرد ولا من الحر ولا تحميهم من السيول، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة، خصوصاً مع ضعف البنية التحتية في بلاد تشهد صراعاً مسلحاً منذ نحو ثماني سنوات.

ميادين - وكالات

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال