Application World Opinions
Application World Opinions
Application World Opinions

لماذا ثوراتنا تفشل؟

على مر عقود عدة خلت أحكمت فيها أنظمة أسرية دكتاتورية قبضتها على مقاليد الحكم والثروة في جميع الدول العربية، حيث ظلت طوال تلك الفترة ممسكة بزمام الإمور مستخدمة مختلف الوسائل بما فيها توظيف المال وشراء الولاءات والزج بالمعارضين في السجون بدون محاكمات أو بمحاكمات شكلية..تفتقر لأبسط المعاير الإنسانية. 
إضافة للقبضة ” البوليسية ” التي مارستها بكل عنف وجبروت.. وكذلك السيطرة على السلكين العسكري والقضائي ومفاصل الإقتصاد..إلى جانب توظيف العاطفة الدينية والدين ذاته وتجيّر نصوصه لمصلحةبقائها على سدّة الحكم.
 وخلال تلك الفترة ظلت الشعوب تنادي – ولو على إستحياء وتخوّف – بالحرية والإنعتاق من الظلم والكبت والفقر والجهل وغياب دولة القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة.. لقد تاقت شعوب المنطقة العربية قاطبة للشراكة في صناعة القرار ولحرية التعبير والنهج الديمقراطي النزيه والشفاف وإقامة الدولة المدنية العصرية التي تحترم كرامة وحقوق الإنسان وحقه في التعليم والصحة والسكن وإختيار من يمثله في المجالس البلدية والبرلمان والحكومة وغيره من الإجراءات والقوانين والممارسات التي تحفظ حقوق الأقليات وحقوق المرأة والطفل والشباب .
ورغم كل التحديات وممارسات التنكيل وإمتلاء السجون بالمناضلين والمعارضين إلا أن ساعة الصفر (مع حفظ حقوق ملكية المقولة للراحل القذافي) في بعض الشعوب قد حانت.. حينما انتفضت الشعوب ضد حكامها في زمن الإعلام الكوني الذي لعب دوراً فاعلاً في إسقاط عدد من الأنظمة والحكومات الواحدة تلو الأخرى.
فبينما تتابع قناة أو تقرأ صحيفة ما وتصدقها وتؤمن بأفكارها تفاجئك قناة أو صحيفة أخرى حيث تشاهد وتقرأ بأم عينيك عكس ما قرأت وشاهدت سابقاً وكلاً لديه أدلته. اختلط الحق بالباطل…….. واستغلت بعض الأحزاب تلك الثورات للوصول إلى مرادها الذي كانت تحلم به منذ تأسست. وسيطرت على جميع الثورات العربية وادعت الوطنية والحرص على تطبيق الديمقراطية. وصارت الشعوب المنتفضة التي تخلت عن حزبيتها ونادت بإسقاط الظلم .. في ليلة وضحاها تابعةً لأحزاب جديدة وصلت لسدّة الحكم وهكذا عادت إلى المربع الأول. لسبب بسيط وهو أنهم توهموا أن من ساعدهم في إسقاط الحكام هي تلك الأحزاب والصدق يقال بأن من أحبط الثورات هي تلك الأحزاب.
نذكر على سبيل المثال ثورتنا اليمنية الناقصة… ثار الشباب فركبت موجتهم الأحزاب… سقط الشباب شهداء فتاجرت بدمائهم الأحزاب.. وخلال تلك الفترة كان الشباب يوهمون أنفسهم ومن حولهم بأنهم سيحاكمون الفاسد والقاتل والظالم مهما كان الحزب الذي ينتمي إليه ومع مرور الوقت اكتشفوا أن ثورتهم سرقت من قبل أحزاب وقبائل معينة…
لكنهم كابروا وقبلوا بالمكسب الوحيد الذي تمثل بإسقاط الرئيس صالح وعائلته. لتتقاسم الأحزاب السلطة مع النظام السابق ولم نسمع أن ثائراً واحداً ممن ليسوا حزبيين حصل على حقيبة وزارية أو منصب ما.! نقطة الختام .. لم نسمع اليوم من يرفع صوته بوجه ظالم بعينه مهما كان انتماؤه. وإنما أصبح كل حزب يتهم الآخر.. وكفى..
هاني دربج  
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال